D&B image
27 September, 2023

اقتصاد الإمارات يتوقع نموًا بنسبة 3٪ في 2023، و4٪ في 2024

27 September, 2023

  • بيت
  • أخبار
  • اقتصاد الإمارات يتوقع نموًا بنسبة 3٪ في 2023، و4٪ في 2024
المبادرات الحكومية الاستراتيجية والمساهمون الرئيسيون في قطاع غير النفط

في توقع اقتصادي مشرق، تستعد الإمارات لتوسيع كبير، مع توقعات بنمو بنسبة 3٪ في 2023 و4٪ أكثر قوة في 2024. تُعزى هذه التوقعات المشجعة أساسًا إلى الأداء المتميز لقطاع غير النفط، الذي من المتوقع أن يستفيد من صناعة السياحة النابضة بالحياة، والمبادرات الحكومية الاستراتيجية، والتقدم التكنولوجي. وقد أيدت وكالة S&P، إحدى أبرز وكالات التصنيف الائتماني في العالم، هذه التوقعات بعد تحليل معمّق للمشهد الاقتصادي في الإمارات.

أكد محللو وكالة S&P، في حوار حصري مع وكالة أنباء الإمارات (وام)، على الطابع الرؤيوي والشامل لمبادرات الحكومة الإماراتية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة. وقد صُممت هذه المبادرات استراتيجيًا لوضع أساس قوي للتوسع الاقتصادي المستدام والطويل الأجل، مما يجعل الإمارات مثالًا ساطعًا في التخطيط والتنفيذ الاقتصادي الاستراتيجي.

نمو قطاع السياحة

أحد العوامل الرئيسية التي تدفع محرك النمو الاقتصادي في الإمارات هو التوقع باستمرار الديناميكية داخل قطاع السياحة النابض بالحياة في الدولة. من المتوقع أن تلعب قدرة الإمارات على استضافة فعاليات دولية كبرى دورًا أساسيًا في تحقيق الهدف الطموح لجذب 40 مليون زائر بحلول عام 2030. ويرافق هذا المسعى الطموح خطط لتوسيع عدد غرف الفنادق إلى رقم مذهل يبلغ 250,000 خلال نفس الفترة.

قطاع مصرفي قوي واستقرار سوق العقارات

من بين التوقعات البارزة التي قدمها محللو S&P هو مرونة وحيوية القطاع المصرفي في الإمارات. يتوقعون أن تعود الأرباح إلى مستويات ما قبل الجائحة بل وأن تتجاوزها، ويرجع ذلك أساسًا إلى ارتفاع معدلات الفائدة. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يشهد قطاع العقارات في دبي مرونة متزايدة، واستقرار أسعار المساكن بفضل الطلب الثابت وظروف السوق المستقرة.

قدّم تريفور كولينان، محلل التصنيفات السيادية في S&P، رؤى حول المساهمين المتعددين في قصة نمو اقتصاد الإمارات، موضحًا أن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة 3٪ في 2023 و4٪ في 2024، مدفوعًا بقطاع غير النفط. وتشمل هذه المساهمات قطاعات مختلفة مثل النفط والغاز، والتجارة بالجملة، والصناعة، والعقارات، والبناء، والخدمات المالية، والسياحة. كما أكد كولينان على أهمية الاقتصاد غير النفطي في دفع النمو. ويتماشى هذا الاتجاه التصاعدي مع رؤية الدولة المستقبلية "We Are the Emirates 2031" التي تهدف إلى تعزيز حجم التجارة وزيادة حصة السياحة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

تلعب الجهود المشتركة للوكالات الحكومية والمؤسسات والقطاع الخاص دورًا أساسيًا في دفع عملية التنمية الوطنية قدمًا.

المبادرات الحكومية وتنويع الاقتصاد

يوضح كولينان أيضًا العوامل الإيجابية التي يُتوقع أن تعزز الاقتصاد غير النفطي، بما في ذلك تدفق الوافدين والسياح. بالإضافة إلى ذلك، يشهد ثقة المستثمرين ازديادًا، مما يعزز مسار نمو الإمارات بشكل أكبر.

لقد تجلت سعي الحكومة الإماراتية المستمر نحو التنمية الاقتصادية من خلال مجموعة واسعة من المبادرات التجارية والاجتماعية التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة. وتشمل هذه المبادرات قرارات تاريخية مثل السماح بملكية أجنبية بنسبة 100٪ في أكثر من ألف نشاط تجاري وصناعي. كما ساهم إدخال قانون الإفلاس في مساعدة الأفراد الذين يواجهون صعوبات مالية على إعادة هيكلة ديونهم والحصول على شروط اقتراض ميسرة.

1. تعزيز القدرة التنافسية وإصلاحات التأشيرات

لقد أثمر التزام الإمارات الثابت بتحسين قدرتها التنافسية في تسهيل ممارسة الأعمال. ومن المتوقع أن يؤدي إدخال تأشيرات جديدة، بما في ذلك Golden Residence Visa، وGreen Residence Visa، وتأشيرات السياحة ذات الدخول المتعدد، إلى تعزيز تدفق العمالة الماهرة والسياح إلى الإمارات بشكل كبير.

2. تطوير سوق رأس المال والضريبة على الشركات

كما اتخذت الإمارات خطوات ملموسة لتعزيز تطوير أسواق رأس المال المحلية من خلال إصدار سندات الخزينة وأدوات مالية مقومة بالدرهم الإماراتي. ستساهم هذه المبادرات في توسيع مصادر التمويل المتاحة للشركات والمصارف الإماراتية، مما يسهم في النمو الاقتصادي العام. كما من المتوقع أن يؤدي تطبيق نظام ضريبة الشركات في الإمارات إلى تنويع إيرادات الحكومة بعيدًا عن القطاع النفطي التقليدي، مما يعمل على تحديث بيئة الأعمال في البلاد.

3. نمو السياحة ومرونة قطاع العقارات

تعرب تاتيانا ليسينكو، الرئيسية الاقتصادية لأسواق الدول الناشئة في S&P، عن ثقتها في أن نمو قطاع السياحة سيكون محفزًا مهمًا لتوسيع الاقتصاد في الإمارات. وتُشير إلى أن الإنجاز اللافت لدبي في جذب 14.7 مليون زائر دولي في 2022، وهو ضعف الرقم المسجل في 2021، يدل على ازدهار صناعة السياحة. وتشير الاتجاهات إلى أن عدد الزوار قد يصل إلى ذروة تبلغ 16.7 مليون في عام 2019. بالإضافة إلى ذلك، شهدت إمارة أبوظبي زيادة بنسبة 24٪ في عدد ضيوف الفنادق في عام 2022 مقارنة بالعام السابق.

الإمارات تقود الطريق

تُبرز ليسينكو جاذبية الإمارات للسياح والمستثمرين على حدٍ سواء، مدفوعة باستضافة فعاليات هامة بشكل مستمر، بما في ذلك مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28). ستلعب هذه المبادرات دورًا حاسمًا في تحقيق الهدف الطموح للإمارات في استقبال 40 مليون زائر بحلول عام 2030، إلى جانب مسعى موازٍ لزيادة عدد غرف الفنادق إلى رقم مذهل يبلغ 250,000 خلال نفس الفترة.

علاوة على ذلك، تتوقع ليسينكو أن تبقى إمارات أبوظبي ودبي في طليعة جذب الأعمال والسياح إلى البلاد. وفي الوقت نفسه، تعمل إمارات أخرى مثل رأس الخيمة والشارقة بجد على تعزيز قطاعات السياحة لديها. من المتوقع أن تؤدي هذه الجهود المشتركة إلى زيادة تنوع العروض السياحية في جميع أنحاء البلاد، مما يعزز جاذبيتها. على سبيل المثال، تُعد الشارقة واجهة للثقافة العربية والإسلامية ووجهة مناسبة للعائلات، في حين تشتهر رأس الخيمة بمناظرها الطبيعية الخلابة، ووفرة أنشطة الترفيه، والتجارب الثقافية الأصيلة.

توقعات قطاع العقارات

تتوقع ليسينكو أيضًا أن يشهد قطاع العقارات في دبي مرونة أكبر، مع توقع استقرار أسعار المساكن بفضل الطلب القوي. ويتجلى الاهتمام المتزايد بدبي بين الشركات في زيادة عدد الرخص التجارية الجديدة الصادرة.

يؤكد محمد ضماك، المدير الأول ورئيس الشؤون الإسلامية العالمية في S&P، على القوة الدائمة للقطاع المصرفي في الإمارات. ويتوقع أن تعود الأرباح إلى مستويات ما قبل الجائحة بل وتتجاوزها. ويُعزى هذا التفاؤل إلى ارتفاع معدلات الفائدة والتطورات التكنولوجية التي تعزز الكفاءة في القطاع.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يظل رأس مال النظام المصرفي الإماراتي قويًا، مدعومًا بتحسن توليد رأس المال الداخلي، وظروف التمويل المواتية، ومركز قوي في الأصول الخارجية الصافية. ستعمل هذه العوامل كوسائل حماية ضد التحديات الناجمة عن تراجع السيولة العالمية وتزايد التكاليف.

الخاتمة

خلاصة القول، فإن مستقبل المشهد الاقتصادي في الإمارات يشرق بوعود نمو ملحوظ. يضع النهج المتنوع للتنمية الاقتصادية في الدولة، المدعوم بالمبادرات الحكومية الاستراتيجية، والتقدم التكنولوجي، والالتزام الثابت بتوسيع قطاع السياحة، الأساس لاقتصاد ديناميكي ومرن.

إن الإدارة الرشيدة للموارد والسياسات المبتكرة قد وضعت الإمارات كمثال عالمي على التخطيط والتنفيذ الاقتصادي الفعّال. وقد جذبت المقاربة الاستباقية للدولة في تعزيز بيئات الأعمال المواتية، بما في ذلك السماح بملكية أجنبية بنسبة 100٪ في مختلف القطاعات، وتبسيط إجراءات التأشيرات، وتطبيق قوانين الإفلاس، دون شك انتباه المستثمرين ورواد الأعمال من جميع أنحاء العالم.

بينما تواصل الإمارات رسم مسارها نحو النمو الاقتصادي وتنويعه، تُبرز قيادتها على الصعيد العالمي. إن الطريق أمامها مليء بالوعود، حيث يلتقي الاقتصاد النابض بالحياة والمبادرات الرؤيوية لتشكيل مستقبل أكثر إشراقًا للأمة ولشعبها. إن آفاق الاقتصاد الإماراتي ليست مشجعة فقط، بل تشهد أيضًا على مرونة الدولة ورؤيتها والتزامها بالنمو المستدام.

(المصدر: وام - الوكالة الرسمية لأنباء الإمارات)